السيد الخميني
مقدمة التحقيق 10
الاجتهاد والتقليد
والجديدة في الفقه الشيعي فقط ، بل إن ذلك يتعدى ليكون الفقه الاسلامي بأسره فقها متحركا ، وإن كل الفقهاء الآن وفيما مضى يتبعون ذات الطريقة . وهذه الخصوصية في الفقه ، تكشف بوضوح تام عن حاجة المقلدين إلى المجتهد الحي . . . المجتهد الذي يحيط بظروف عصره وزمانه . وعلى هذا فإن فتوى مجتهد ما في زمن ومكان معينين ، لا يمكن أن تكون لها دائما حجيتها على المقلدين في عصور أخرى . الاجتهاد ومؤثرات الزمان والمكان يعد استنباط الحكم الشرعي من مصادره ، عملية خطيرة ، ومسؤولية كبيرة ، انطلاقا من تحديد أحكام الله عز وجل كحدود للشريعة ، وبما أن المقدمات تسفر عن نتيجة من صميمها ، فإن الاجتهاد - كعلم وفن - تلزمه مقدمات تكفل له انتهاج الطريق الصحيح الذي يقيه مواطن الزلل ومزالق الخطأ . ومع ما أسلفنا ذكره يتضح أن القضايا العالمية ومسائل العصر لها دورها المؤثر في اجتهاد المجتهدين ، هذا من جانب ، ومن جانب آخر فإن من خصائص الاجتهاد لدى الشيعة هو ابتعاده عن الرأي ، والقياس والمصالح المرسلة والاستحسان في عملية الافتاء ، فهل هناك من طريق للمصالحة بين هذين الطريقين ؟ وهل توجد نظرية يمكن أن توفق بين الجانبين ، أم أن نظرية تأثير